بحث في هذا الموقع ابــو حـــــمــزه الأحـــــــــــواز​ي

الثلاثاء، 12 يناير 2016

إيران كمَّمت أفواه المعارضين وتمارس العنصرية ضد الشعوب غير الفارسية

أكد الدكتور فيصل ابو خالد ، مدير المركز الاحوازي لحقوق الانسان ، أن النظام الإيرانى يمارس عنصرية بغيضة ضد الشعوب غير العربية، وصلت إلى حد تحويل الأنهار عن مناطق الجنوب لتعطيش الأهالى وحرق الزراعات، فضلا عن قمع الحريات وتهميش الشعوب غير العربية، وعدم تقلد أبنائها أية وظائف فى الدولة.

وتطرق فى حواره مع «جورنال مصر» إلى العديد من القضايا.. وإليكم نص الحوار:

■ كيف يعيش الأحواز اقتصاديا واجتماعيا فى ظل هذا الحصار؟

- الاحتلال الفارسى عبر أنظمته المتعاقبة الملكية والإسلامية «نظام الملالي» منذ احتلال الأحواز فى ٢٠ أبريل ١٩٢٥، حاولوا تدمير كل شىء، وسلب ثروات الأحواز، وضرب نسيج المجتمع العربى الأحوازى بسياسات «شوفينية» ممنهجة ونتيجة ذلك أصبح أكثر من ٤٠% من الأحوازيين يعيشون تحت خط الفقر، ويعانون من مشاكل اجتماعية جمة مثل تفشى الإدمان والبطالة والعنوسة.
■ لماذا قاطع الأحواز الانتخابات بسبب التزوير؟ وهل هناك ممثلون عنكم فى مجلس النواب؟
- نظام الملالى يمنع الأحوازيين من ممارسة جميع حقوقهم المشروعة والتعبير عن هويتهم العربية المتأصلة، وتقاليدهم وعاداتهم وطقوسهم وشعائرهم الدينية، ويتم منعهم من التحدث باللغة العربية فى المدارس والجامعات والمعاهد والمؤسسات والدوائر الحكومية.
وكذلك يحظر دخولهم إلى المؤسسات المذكورة مرتدين الزى العربى، ويشترط على الأحوازى الذى يطمح إلى التوظيف فى وظائف حكومية أو دخول الكليات العسكرية والقضائية وغيرها من المناصب الحكومية، أن يكون عضوا فى قوات التعبئة التى تعرف بـ«قوات الباسيج»، أو الحرس الثورى، أو المخابرات، وبذلك يكون قد خان بلده وشعبه، وأن يكتب التقارير على النشطاء الأحوازيين فى شتى المجالات، باختصار يكون مرتزقا وعميلا لسلطات الاحتلال الفارسى.

بالإضافة إلى أن الأحوازيين ينشدون الحرية ويناضلون فى سبيل استرجاع سيادة وطنهم المحتل، وتقرير مصيرهم بأنفسهم، وهذا لا يتحقق فى ظل وجود سلطة الاحتلال التى لا تعترف بوجودنا كعرب أولا، وتقوم بتزوير الانتخابات، وانتخاب نواب من بين مرشحين يتعاملون مع سلطات الاحتلال كمرتزقة بالأساس.

■ ما الخطط المستقبلية لشعب الأحواز لتحقيق أهدافه؟
- الشعب العربى الأحوازى قام بعدة انتفاضات وثورات لاستعادة سيادته المغتصبة وحقوقه المشروعة منذ الاحتلال حتى يومنا هذا، ويرى أن المقاومة بكل أشكالها هى الطريق الوحيد لتحرير الأحواز من براثن المحتل الفارسى، وتحقيق استقلاله الناجز، وقد طالب شعبنا العربى الأبى عبر ممثليه وتنظيماته السياسية بحقه المشروع والمتأصل فى تقرير المصير، تماشيا مع ما جاء فى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى الإنسانى، وما زالت المنظمات الحقوقية الأحوازية تكافح فى هذا المضمار، وتحضر المؤتمرات والندوات الدولية لإيصال صوت شعبنا والمطالبة بحقوقنا.
التجارب النضالية الأحوازية ودراسة النظام الإيرانى تثبت أن القوى والنخب السياسية الفارسية، سواء فى الحكم أو المعارضة لا يعترفون بوجود شعوب أخرى غير القومية الفارسية، ويتفقون على إقصائنا، فلا فرق بين المحافظين والإصلاحيين ومجاهدى خلق وغيرهم، فكل هذه القوى السياسية هى قوى عنصرية تحاول إصهار وتذويب الشعوب غير الفارسية فى جغرافية ما تسمى إيران المصطنعة، وخارجيا يعتقدون أن إيران هى القوة الإقليمية الوحيدة التى لابد أن تحكم الشرق الأوسط.

■ هل تدعمكم دول عربية؟
- لا يوجد حاليا دعم رسمي للأحوازيين من الدول العربية والدول الأخرى، إنما هنالك تضامن شعبى ودعم محدود من مؤسسات المجتمع المدنى، والشخصيات المستقلة، ويأمل الأحوازيون أن يتم الاعتراف بدولة الأحواز كجزء لا يتجزأ من الوطن العربى رسميا وشعبيا.
وأن تطرح القضية الأحوازية كقضية ة وحيوية فى جامعة الدول العربية، ويدعم الأحوازيون فى جميع المجالات إذ إن انتصار القضية الأحوازية هو بمعنى توقف إيران وقطع أذرعها الشيطانية التى تعبث فى الأقطار العربية فى المشرق والمغرب، وأيضا دفن مشروعها الإمبراطورى الاستعمارى.
ما آخر تطورات الخلافات بين الإصلاحيين والمحافظين؟
- «المحافظون والإصلاحيون» كلاهما وجهان لعملة واحدة، يسعون إلى تحقيق استراتيجية السيطرة على مقدرات البلدان العربية وحكم الشرق الأوسط، والتعامل مع إيران كقوة إقليمية بلامنافس، وإنهما يمارسان «تكتيكات» سياسية مختلفة، فيأتى الإصلاحيون إلى سدة الحكم كلما واجه النظام السياسى فى إيران العزلة من جيرانه العرب والقوى العظمى، فيلعبون دور المتنفس.

إيران تلجأ للإعلام الأمريكي بعد فشل سهامها الإعلامية في إصابة المملكة السعودي

يبدو أن إيران تُصمم على الإستمرار في عداء المملكة العربية السعودية، عبر توجيه الإتهامات والإنتقادات لها.
وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يتهم عبر مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، بعض المسؤولين بالمملكة بأن هدفهم ليس تقويض الجهود الرامية لتطبيع العلاقات، ولكن لجر المنطقة بأسرها إلى المُواجهة، قائلًا: “في الوقت الذي يستعد فيه العالم للإحتفال بدخول الإتفاق النووي الذي عقدته إيران مع القوى الدولية الكبرى حيز النفاذ، وبوادر إنهاء أزمة الملف النووي الإيراني، والتفرغ للقضاء على التهديد الأكبر الذي يواجه العالم، ألا وهو التطرف؛ تقف بعض الدول في طريق المشاركة البناءة”.

وأضاف رؤيته بأن المملكة العربية السعودية كرست جهودًا كبيرة منذ توقيع ذلك الإتفاق المبدئي في نوفمبر الماضي، من أجل اجهاضه، وأن دافعها في ذلك ما أسماه بـ”إيران فوبيا”.

كما صمم “ظريف” في مقاله على انتقاد تنفيذ المملكة لأحكام الإعدام بحق 47 إرهابيًا في 2 من يناير الجاري، وبالأخص اعدام المعارض السعودي الشيعي، نمر النمر، والذي وصفه بالداعية الذي كرس حياته للترويج للأفكار غير العنيفة ودعم الحقوق المدنية، وذلك على الرغم من إدانة “النمر” بموجب القانون.
وزعم أن السعودية تتعمد استفزاز إيران بشكل مُباشر، مُدللًا على ذلك بأن قيام المملكة بالعملية العسكرية، عاصفة الحزم، باليمن كان هدفها الرئيسي استفزاز طهران، مُتناسيًا أن المملكة لبت نداء الشعب اليمني ورئيسه الشرعي، عبد ربه هادي منصور.
وفي تناقض لافت، استطرد “ظريف” أن بلاده ليس لديها أي رغبة في تصعيد الصراع؛ بل على العكس تسعى إلى مزيد من الوحدة لمُجابهة التهديدات التي يفرضها المتطرفين، موضحًا أنه منذ انتخاب الرئيس الإيراني أعربت الحكومة الإيرانية عن استعدادها للحوار من أجل تعزيز الإستقرار ومجابهة التطرف، وعلى المملكة العربية السعودية أن تختار إما أن تدعم التطرف والطائفية، أو أن تقوم بدور بناء لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وكانت السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مدينة مشهد، قد تعرضتا لإعتداءات سافرة، احتجاجًا على شأن داخلي للملكة العربية السعودية، حيث إعدام المعارض الشيعي، نمر النمر، ما ترتب عليه قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، واصطفاف العديد من الدول الخليجية والعربية إلى جانب المملكة، حيث ممارسات إيران التي تعدت إتفاقية “فيينا” بما يخُص حماية البعثات، إضافة إلى التدخل بشؤون الدول الجارة.
يذكر أن اتهامات وزير الخارجية الإيراني بالصحيفة الأمريكية، تأتي تزامُنًا مع مُحاولات الخارجية الإيرانية في استرضاء المملكة العربية السعودية، حيث نشرت وكالة “فارس” الإيرانية في صباح اليوم الاثنين، طلبها من المجلس البلدي لطهران، الإبقاء على الاسم القديم لذلك الشارع، دون إجراء أي تغيير، بعد أن كان متظاهرون إيرانيون قد غيروا اسم شارع “بوستان”، الذي تقع فيه السفارة السعودية في طهران، إلى اسم المعارض الشيعي السعودي “نمر باقر النمر”، عقب إعدامه في الرياض.

المركز الأحوازي لحقوق الإنسان يفضح ممارسات النظام الإيراني ضد العرب

نظام الملالي أمعن بالقتل والترهيب ضد الشعوب غير الفارسية بكل صلف

جريدة الرياض - دبي - علي القحيص

ما زالت الممارسات الإرهابية والقمعية التي يمارسها نظام الملالي ضد الأقليات والشعوب غير الفارسية بالقتل والتشريد والتهميش والإقصاء مستمرة، لا سيما ضد عرب الأحواز، الذي ابتلعت إيران إقليمهم، وغيرت طبيعته الديموغرافية من خلال تهجير أهله وتوطين الفرس بدلًا من سكانه العرب الأصليين، بالإضافة إلى تصفية وقتل المناضلين العرب بشكل علني ومستمر بدون رادع أو خجل، ولم يسلم منهم حتى المثقفين والشعراء.

ومؤخرًا قدم المركز الاحوازي لحقوق الانسان في النصف الاول وحتى نهاية شهر اغسطس من العام الماضي تقريرا عن الجرائم البشعة التي ارتكبتها السلطات الايرانية بحق المواطنين الاحوازيين.
وتكميلاً لتقرير المركز الاحوازي لحقوق الانسان النصف سنوي لعام ٢٠١٥ نسرد لبعض من الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال الفارسي ضد ابناء الشعب العربي الاحوازي ابتدائاً من شهر سبتمبر- ايلول حتي شهر ديسمبر- كانون الاول لعام ٢٠١٥:
- تعرض اكثر من ٦٠٠ مواطن احوازي بينهم اطفال ونساء في حي قلعة كنعان يوم ١٢ من سبتمبر بالتسمم إثر استنشاق غاز الكلور من قبل عناصر من الاستخبارات الفارسية المحتلة.
- المواطن الاحوازي المهندس اميد راشدي اميري ٣٦ عاماً من اهالي مدينة الخلفية توفي بعد ما اضرم النار في نفسه بسبب طرده من العمل يوم الاربعاء 23 من سبتمبر- ايلول ٢٠١٥

-احتجاج عمال في مدينة الفلاحية بسبب طردهم من العمل مقابل يوم الاربعاء بتاريخ ٣٠-٠٩-٢٠١٥
-وفاة المواطن الاحوازي رضا الساري يوم ٢٩ من اكتوبر بسبب المسمومية الناتجة من الامطار الحمضية وهو عامل حراسة في احدى الشركات في حي نبوت في الاحواز العاصمة.
-هجمة مسعورة على حي النهضة في الاحواز ومهاجمة سوق شعبي كبير يضم فيه مطاعم ومقاهي شعبية دون اي انذار مسبق الامر الذي اثار غضب السكان وحاولوا ان يمنعوا قوات الامن ولكن واجهتهم بالقوة المفرطة واطلاق الرصاص الحي، استشهد على اثر ذلك احد شباب الاحواز علي جلالي وجرح آخرين واعتقال العشرات.
- وفاة الاسير الاحوازي في سجون ملالي إيران محمد حمادي عودة ٣٥ عاماً يوم الجمعة ٢٧ من نوفمبر الماضي بطريقة مشكوكة في مستوصف تابع للحرس الثوري الايراني في مدينة ملاثاني الاحوازية.
-أصدار احكام جائرة بحق ١٥ مواطناً احوازياً من اهالي مدينة السوس والقري التابعة في الاول  من ديسمبر.

-جرح الطفل الاحوازي حمزة العبيداوي ١١ عاماً يوم العاشر من ديسمبر في حي صياحي من ضواحي مدينة الاحواز اثر انفجار لغم واصيب الطفل بجروح بالغة وحالته الصحية حرجة.
-تعرضت مقبرة المواطنين الاحوازيين في مدينة الخفاجية الي تخريب متعمد من قبل عناصر الاستخبارات الفارسية بغية اشعال فتنة طائفية بين الشعب العربي الاحوازي يوم الجمعة الحادي عشر من ديسمبر.
- إعدام المواطن الأحوازي طعمة بنيان ناصر المنيعات بتهمة انتسابه الى احدى التنظيمات الاحوازية يوم الأربعاء ١٦/١٢/٢٠١٥ في مدينة المحمرة.
- تدهور حالة الطفل الاحوازي محمد ناجي المرمضي ١٣ عاماً من اهالي مدينة الخفاجية بعد تعرضه لحادث سير ورفض معالجته من قبل الطبيب الفارسي (المدعو ستوده) في مشفي المدينة لعدم دفع تكاليف العلاج من قبل ذويه.

- استشهد المواطن الاحوازي مقدام صادق خشن من اهالي قضاء الطويجات الواقع فى مدينة المحمرة تحت التعذيب الوحشي يوم ٢٩-١٢-٢٠١٥.

- طرد ٣٨٠ عاملاً احوازياً من شركة قطار الانفاق في الاحواز بعد احتجاجهم علي عدم صرف رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة منذ ستة اشهر.
- انتحار ووفاة المواطن الاحوازي مجيد بن امليح بالدي (رضايي) ٢٧ عام بسبب البطالة وهو متزوج من اهالي حي كواخة (آل صافي).
** اما عن الاعتقالات بحق الاحوازيين فكان هذا الملف حافلا بالنسبة للاحتلال حيث ان الدولة الايرانية اعتقلت المئات من الاحوازيين ومارست بحقهم ابشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي.
وذكر المركز ما جرى بعد مباراة الهلال السعودي وفريق فولاذ الاحوازي والتي أقيمت على ملعب الاحواز في شهر مارس اعتقلت السلطات المحتلة الفارسية وبشكل عشوائي المئات من المشجعين الاحوازيين خاصة الذين حضروا بالزي العربي الى الملعب. وأدانت حينها المؤسسات الحقوقية الدولية هذا العمل الاجرامي الإيراني وذكرت العشرات من الأسماء من الاسرى الاحوازيين ضمن ادانتها منهم:
وعلى صعيد منفصل شهدت الأحواز في السنوات الأخيرة و لاسيما في الشهور الماضية تنامي ظاهرة الطرد الجماعي للعمال الأحوازيين وفصلهم عن أعمالهم وقطع ارزاقهم من قبل الشركات والدوائر التي يعملون بها في كلا القطاعين الخاص أو العام والتي تتم بإيعاز مباشر من قبل سلطات الاحتلال الإيرانية المحلية والمركزية وتحت حجج واهية لا تمت للحقيقة والواقع بأي صلة مما لا يدع مجالا للشك على وجود مخطط عنصري واضح المعالم لمحاربة الانسان العربي الأحوازي بلقمة عيشه وإذلاله لدرجة يجعله يضطر إلى الهجرة ومغادرة وطنه نحو مستقبل مجهول في المدن الفارسية.
ويزداد عدد انتهاكات حقوق الانسان على يد حكومة الاحتلال الفارسية بحق الشعب العربي الاحوازي كل عام وهنا نشير الى القليل من هذه الانتهاكات بحق النساء والاطفال وبذكر بعض الاحصائيات الحديثة ايضاً.
تشير الاحصائيات الاخيرة في الاحواز بأزدياد عدد العوائل التحت اشراف النساء من نسبة 4.5 في المئة الى 11 في المئة في العقود الثلاثة الماضية بسبب عدم وجود الرجال في حياتهن وهذا يحدث اثر الموت او الاعتقالات او تبعيد الأزواج الى المناطق الفارسية بهدف تنزيل السياسات الفارسية لاحتلال المنطقة نهائياً. وايضاً ازدياد عدد المهاجرين الفرس للأحواز في العقدين الاخيرين من نسبة 67 في المئة الى 88 في المئة و هذا يدل على سياسات التهجير بهدف تفريس المنطقة على يد الحكومة الفارسية.

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015

علي يونسي والصيد الإيراني في مياه التاريخ العكرة بقلم: عبدالجليل معالي

لن نعدم سبل إيجاد همزة الوصل بين سياسة الدولة الإيرانية وأيديولوجيتها. فالسياسة الإيرانية (بمعنى الممارسة) تمحض منذ الثورة الخمينية من أيديولوجيا (بمعنى الفكر) دينية طائفية مذهبية تستحيل في بعض مفاصلها شوفينية وشعوبية وإلغاء للآخر. فما ورد في تصريح علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات والقوميات، كان دليلا على أن ممارسات الدولة الإيرانية ليست “يتيمة” من المنطلقات الأيديولوجية، بل هي ممارسات وفية لما نهضت عليه الدولة الإيرانية منذ “ثورتها”.
صحيفة العرب - عبدالجليل معالي
في إطار إحياء ذكرى وفاة الإمام علي ابن موسى الرضا، يوم السبت 11 ديسمبر الجاري، ألقى علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات والشؤون الدينية، كلمة مثلت اختزالا للنظر الإيراني إلى كل قضايا المنطقة؛ الإرهاب والتطرف الديني، والعلاقات مع دول المنطقة العربية، كما سياسة الدولة الإيرانية مع الشعوب التي في كنفها.

علي يونسي اعتبر أن أغلب الأحداث السائدة في الشرق الأوسط ناتجة عن محاولة “العنصر العربي استعادة السيطرة على العالم الإسلامي”، وزعم أن تنظيم داعش ووجوده وإرهابه ينتمي إلى هذا الجنس من المحاولة، ولم يفت يونسي أن يعرج على التاريخ ليزعم أن “الإيرانيين بقتلهم للأمين العباسي (ابن الخليفة العباسي هارون الرشيد وشقيق المأمون) سحبوا السلطة من العرب إلى الأبد”، بل عدّ إيران “منطلق كل الثورات المعادية للظلم”. وعن الإمام علي ابن موسى الرضا قال يونسي إنه لولاه “لما بقي اسم لإيران أو للإسلام”.
مفارقات كثيرة تخللت كلمة علي يونسي (المسؤول في الدولة الإيرانية عن الأقليات والشؤون الدينية)، فعودته إلى تاريخ الدولة العباسية، والخلاف الذي جد بين الأمين والمأمون الذي انتهى بمقتل الأمين عام 198 هجري، تشي بأن مسؤول الدولة الإيرانية كان ماضويا وقارئا انتقائيا للتاريخ، ولم يشذ في ذلك عن القراءة الإيرانية للتاريخ الإسلامي منذ لحظة كربلاء وما بعدها. علي يونسي وباستحضاره لمقتل الأمين ابن هارون الرشيد، كان استعادة للفضل بن سهل وزير المأمون، فارسي الأصل والذي كان العقل المدبر لكل الانزياح الذي عرفه صراع الأخوين من تنافس على ولاية العهد إلى صراع بين “حزبين” فارسي وعربي في فضاء الدولة العباسية.

المهم في كلام يونسي، المشار إليه، هو أنه اعتبر أن ذلك الحدث البعيد كان قضاء على سلطة العرب في المنطقة، ومنه قفز إلى أن “داعش” (بكل العوامل المتضافرة والمتداخلة المتسببة في نشوئه) هو محاولة عربية لاستعادة السلطة، وأن “تحرك داعش جاء تلبية لنزعة العرب الرامية إلى التحكم في العالم الإسلامي والتخلص من شعورهم بالدونية تجاه الفرس والأتراك”.
لقد استخلصت الثورة في إيران من التراث العربي الإسلامي مادة غزيرة لتوظيف "مظلومية" في تكريس العنصرية تجاه العرب بالعودة إلى ما أشرنا إليه أعلاه من الصلة بين الممارسات الإيرانية والأيديولوجيا التي تقف عليها الدولة، فإنه من اليسير فهم الممارسات الإيرانية، أو حتى توقع مواقفها من أي حدث، بمجرد العودة إلى الأدبيات الدينية والمذهبية والعنصرية التي تقف عليها إيران منذ لحظة 1 فبراير 1979 (عندما حطت الطائرة الفرنسية المقلة للخميني في مطار طهران).

لقد استخلصت الثورة الإسلامية في إيران من التراث العربي الإسلامي، مادة غزيرة لتوظيف “مظلومية” شيعية بدأت منذ كربلاء ولم تنته بعد، ووظفتها في تكريس ضرب من العنصرية تجاه العرب والتي لم تقلل من منسوبها التطورات التاريخية ولا صلات الدين والجوار، بل تحولت هذه العنصرية إلى شوفينية (تمظهرت تارة في استعلاء وشعوبية إيرانيين وطورا في استعمار إيران لأجزاء من الوطن العربي ودائما في محاولات حثيثة لـ“تصدير الثورة” عبر دعم الأحزاب والتيارات الإسلامية الشيعية في العالم العربي ولم تنس الجماعات الإخوانية من بعض فتات دعمها عند الحاجة إليها).

اعتداء علي يونسي على التاريخ لم يقتصر على توظيفه لتاريخ الدولة العباسية بل عدّ الإمام الثامن في المذهب الشيعي علي ابن موسى الرضا، الذي توفي في العام 203 هـ، الضامن لبقاء اسم إيران والإسلام، وهو بذلك يتناسى عمدا أن علي الرضا المولود في المدينة المنورة اشتهر في التراث العربي الإسلامي بـ”غريب الغرباء” لأنه دُفن في طوس بعيدا عن أرضه وأصوله العربية.
من مقتل الأمين العباسي، إلى الإمام الرضا، وصولا إلى داعش، كان علي يونسي “إيرانيا” بكل ما في الكلمة من وفاء لدولة دينية مذهبية عنصرية. ومفيد التذكير بأن علي يونسي، نفسه، كان صرح في مارس الماضي، بأن “إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي”، وأثار تصريحه جدلا كبيرا ما اضطر النظام الإيراني إلى نفيه أو اعتباره “حُرفَ وأسيء فهمه” (كما ورد على لسان السفير الإيراني في بيروت).
من مقتل الأمين العباسي إلى الإمام الرضا إلى داعش كان علي يونسي "إيرانيا" بكل ما في الكلمة من وفاء لدولة عنصرية الدولة الإيرانية التي تزعم ديمقراطية لا تضاهى، لا يخفى تنكيلها بالشعوب التي تعيش في إطارها، وهو ما يعني صراحة علوية العنصر الفارسي في الممارسات التي يصر النظام على أنها معزولة أو أنها من قبيل الشاذ، لكن تصريح علي يونسي بين أنها عنصرية قادمة من التاريخ، ولعل التهم التي كالها لسكان محافظة أذربيجان ونعتهم بالعملاء لمجرد أنهم رفعوا شعار “الخليج العربي” أثناء مباريات كرة القدم، تخفي العقلية الرسمية الإيرانية، حيث قال يونسي “هؤلاء ليسوا إيرانيين ولا أذريين وينبغي علينا أن نضع حدا لمثل هذه التصرفات”. وهو تصريح يتخذ خطورة أكبر حين يصدر من مسؤول عن “القوميات والأقليات”.

تناسى علي يونسي، ومن وراءه الدولة الإيرانية برمتها، أن تنظيم داعش ورم نبع من القراءة التوظيفية السياسية للإسلام، ومن كتب الفقه الإسلامي، السنية كما الشيعية، وتناسى أن عوامل عديدة أدت إلى نشوئه ومنها الامتعاض العربي الإسلامي من الممارسات الإيرانية، وتنظيماتها وميليشياتها وأحزابها، في المنطقة، وهذا العامل لا يلغي العوامل الأخرى كما لا يعفي الأمة العربية الإسلامية من مسؤولية ولادة هذا التنظيم.

ما تلفظ به الأخير كان دليلا على أن الدولة الدينية هي بالضرورة دولة طائفية عنصرية وإن ادعت براءة من ذلك. دولة إيران تقوم على منطلقات دينية وهي لا تنفي ذلك، لكنها لم تتوصل بعد، ولن تفعل، إلى مغادرة التاريخ بمعنى أنها «دولة» بروح ماضوية تقرأ الأحداث الراهنة بتاريخ تنتقي منه ما يفيد أيديولوجيتها العنصرية الاستعمارية.

“حجة الإسلام” علي يونسي قدم الحجة على أن معضلة إيران أبعد من خلاف مذاهب، والدليل على ذلك وجود الآلاف من الشيعة العرب المختلفين من إيران ومع مبدأ ولاية الفقيه، (محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان اعتبر أن ولاية الفقيه في المذهب الشيعي والتي تفتقد إلى أي سند فقهي معتبر، تشبه نظرية الحاکمية لله عند جماعة الإخوان المسلمين في المذهب السني). معضلة إيران، وعلي يونسي، أنها تعتاش على المظلومية الشيعية وتوظف الثارات القديمة وتستغل المذهب والطائفية لتنتج منهما مذهبية وطائفية.

عبدالجليل معالي